في كل يوم، يموت أكثر من ألف طفل نتيجة عدم حصولهم على لقاح الحصبة الذي يتكلف خمسة عشر سنتاً. كما يعيش حوالي ثلاثة مليارات شخص حول العالم بأقل من دولارين في اليوم. وأيضَا نجد أن ثلث الطلاب فقط في الولايات المتحدة الأمريكية الذين يبدءون الصف التاسع، ينهون الدراسة الثانوية بكفاءات تؤهلهم للنجاح في الجامعة والعمل، مع ملاحظة أن عددًا كبيرًا من المتخلفين دراسياً هم أميركيين من أصل إفريقي أو لاتيني.
إن مؤسستنا وشركاءنا يحاولون حل هذه المشاكل لأننا نؤمن بأن جميع الناس متساوون بغض النظر عن مكان نشأتهم – سواء كان في دول غنية حيث مستوى العناية الصحية عالٍ أم في دول فقيرة بدون أي عناية – في الضواحي الغنية حيث المدارس الجديدة البراقة أم في المجتمعات المحرومة حيث معظم الطلاب يتركون الدراسة في وقت مبكر.
إننا نؤمن أيضًا بأن من أُعطي الكثير, يُطلب منه الكثير. لقد استفدنا من مدارس عظيمة وعناية صحية فائقة ونظام اقتصادي ينبض بالحياة, لهذا السبب نشعر بمسؤولية كبيرة لكي نرد جزءًا من هذه المكاسب للمجتمع الدولي.
بداية من هذه القيم الجوهرية تنطلق مؤسستنا وهي محكومة ببعض المبادئ الأساسية.
أولاً, نحن نركز على بعض وجوه العطاء حتى نستطيع الوصول لأفضل الطرق وترك أكبر أثر ممكن.
يتم اختيارنا لهذه المسائل بتوجيه السؤال التالي: ما هي المشاكل التي تؤثر على معظم الناس والتي تم تجاهلها في الماضي؟
يركز برنامجنا الصحي العالمي (Global Development Program ) على الأمراض والحالات الصحية المسببة لغالبية الحالات المرضية والوفيات والتي تحظى بأقل رعاية وموارد - أمراضًا مثل السل والملاريا التي تتواجد بالكاد في الدول الغنية ولكنها ما تزال تفتك بالملايين في الدول النامية، ومرض الإيدز الذي يصيب خمسة ملايين شخص سنوياً معظمهم من الدول الفقيرة.
نحن نؤمن أيضاً بقوة العلم والتكنولوجيا في تطوير حياة الإنسان. فقد حقق العالم مؤخراً تقدمًا هائلاً في عدة ميادين ما بين علم الأحياء وتكنولوجيا المعلومات ومع ذلك، فإن فائدة هذه الابتكارات لا تعود على الجميع. ومن هنا كان هدفنا هو المساعدة في تطبيق العلم والتكنولوجيا على مشاكل المحتاجين.
وعلى سبيل المثال, يعمل برنامج تطويرنا العالمي (Global Development Program ) مع منظمة تدعى "الفرصة الدولية Opportunity International" على تكنولوجيا بسيطة نسبياً والتي تساعد النساء في مالاوي على إنقاذ أطفالهن من الحرمان. يصل معدل عمر الفرد في مالاوي حوالي 37 سنة, عندما يموت أحد الرجال, يحصل أهله و إخوته على ممتلكاته وأمواله تاركين بذلك زوجته وأولاده بدون أي شيء.
تقدم منظمة "الفرصة الدولية Opportunity International" مساعداتها من خلال توزيع "البطاقات الذكية ", والتي تشبه بطاقات الصراف الآلي التي نستخدمها حيث يُسمح للنساء بالاحتفاظ بالمال في حسابات توفير مضمونة جداً ومحمية بجهاز التعرف على بصمة الإبهام. بإمكان حاملة البطاقة حصرياً أن تستخدم الحساب مستعملة بصمة إبهامها المميزة, لقد أصبحت البطاقات الذكية شائعة الاستعمال في مالاوي حتى أنها أصبحت تقدم وبانتظام كهدية في مناسبات الأعراس.
أخيراً, فإن مؤسستنا ملتزمة بشدة بأهمية الشراكة وسوف تتطلب جميع المسائل التي نعالجها مواهب وموارد كثير من الناس والعديد من المنظمات.
من أجل تحقيق تغيير دائم, يجب أن نتعاون مع الحكومات والشركات وغيرها من المنظمات غير الربحية.
إن عملنا مع المدارس الثانوية في الولايات المتحدة على سبيل المثال, يستلزم العشرات من الشركاء بدءاً من المنظمات الشعبية وانتهاءً بالزعماء السياسيين. إن إحداث تغيير في المدارس الثانوية سوف يتطلب جهوداً من الأهل والمعلمين وإدارات المدارس والقطاعات التعليمية وسلسلة المنظمات المختصة بالإصلاح التعليمي, وقادة الحكومات على جميع المستويات. إننا بحاجة لمثل هذا النوع من طرق التعاون لكي نضمن تهيئة كل طفل للجامعة والعمل والمواطنة.
تلك هي بعض الطرق التي نفكر فيها بخصوص العمل الذي نقوم به ونثق بأننا متفائلون بالمستقبل. إننا ممتنون جداً للهدية التي قدمها وارن بوفيه لمؤسستنا في يونيو (حزيران) عام 2006 والتي سوف تمكننا من مضاعفة المنح التي سنقدمها ابتداءاً من عام 2009. لقد أثارت هدية وارن الرائعة إعجابنا وجعلتنا أكثر وعياً للفرصة والمسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقنا من أجل ترك أثرٍ عميقٍ لدى الناس المحتاجين.
نحن لدينا حلولاً جاهزة لبعض المشاكل التي نواجهها, ويجب أن يكون اهتمامنا مركزًاً على توصيل هذه الحلول لمن هم في أشد الحاجة إليها. أما بالنسبة لبعض المشاكل الأخرى فهي لم تحظ بالاهتمام اللازم لحلها أبداً. إننا مؤمنون بأن الجهود المركزة يمكن أن تؤدي إلى إنجازات مذهلة. عظيمة هي التحديات التي نواجهها ولكن الفرصة لتحسين حياة الناس أعظم بلا شك.
بيل غيتس
ميلندا فرنش غيتس